..................................................

 You2 Telegram Watsap2 T2 F2

طالبات اليمن: نضال على أسوار الجامعات

544 

 

تقرير/ فاطمة محمد


واصلت الفتيّات اليمنيّات تفوقهن على البنين في مُعدلات نتائج الثانوية العامة، مُتصدرات قائمة الأوائل على مستوى البلاد. فقد بلغت نُسبة تحقيقهن للمراكز الأولى العام الدراسي 2016 – 2017 نحو 66 % بالقسم العلمي، و80 % بالقسم الأدبي .
رُغم التفوق؛ يظل طريق التعليم الجامعي ليس مفروشاً بالورود؛ وسط تحديّات تُهدد بالقضاء على بعض مكاسبهن التي تحققت في الماضي .
فالأزمات المُتلاحقة التي شهدتها البلاد منذُ 2011 وصولاً إلى الحملة العسكرية مارس 2015، أثرّت سلباً على التعليم و تعليم الفتاة بصفة خاصة .
بحسب تقارير وزارة التربية والتعليم؛ بلغت نسبة التحاق الفتيات بالتعليم الثانوي (حكومي) خلال 2012 – 2013 نحو 40,1 % و 31,4 % بالتعليم الأهلي .
وفي 2015 – 2016، بلغت نسبة التحاق البنين بالتعليم الثانوي 59,6 %، مُقابل 40,4 % من البنات، ما يكشف حجم الفجوّة التعليمية بين الجنسين.
يصف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي معدل التحاق الفتيات بالتعليم الثانوي، بأنه من أدنى النسب عربيّاً (35,1 %) . و بحسب باحثين؛ فإن نصف المُلتحقات بمدارس التعليم لا يُتاح لهنّ فُرصة الدخول إلى الجامعة .
يقول البنك الدولي بأن الأزمات المُتلاحقة أدّت إلى فقدان بعض المنجزات التي حققتها المرأة. موضحاً بان ضعف تطبيق القوانين المتعلقة بإلزامية التعليم للجميع، وقلة عدد المُعلمات ومدارس الفتيات والفقر، أسباب تُهدد بإنهاء المسيرة التعليمية للبنات .
وفقاً لأحدث معلومات الجهاز المركزي للإحصاء؛ فإن نُسبة الطالبات في التعليم الجامعي الحكومي 2012، بلغت 31,6 %، مُقابل 68,49 % من الطلاب، و24,36% في التعليم الأهلي، مقابل 75,64 % من الذكور.
كما لم يزد معدل التحاق البنات بالجامعات عن ثلث إجمالي الملتحقين من الطُلاب في 2014 .
خلال الأربع السنوات الماضية، الحقت الغارات الجوية والتفجيرات أضراراً كبيرة في ما يقرُب من 1,500 مدرسة و100 جامعة، كما أدّت الهجمات إلى مقتل وإصابة 100 من طلاب وطالبات الجامعات (التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات مايو 2018) .
توقعات بزيادة تراجع التحاق الفتيات بالجامعة
وكيل وزارة التربية والتعليم بحكومة صنعاء بشرى المحطوري؛ أشارت إلى أن القصف الجوي للمنشآت التعليمية أثر سلباً على التعليم بشكل عام وتعليم الفتاة بشكل خاص .
وقالت " تدمير المنشآت الاقتصادية ومصادر دخل الأسرة وقطع المرتبات، أضطر آلاف الأسر للتوقف عن إرسال الفتيات للتعليم العام والجامعي ".
وتتوّقع المحطوري ازدياد تراجع التحاق البنات في الجامعات؛ في حال استمرار الحرب. مناشدة المنظمات الدولية تحمل مسؤوليتها في حماية حق الفتاة في التعليم .
خلال (2015 – 2017)، اتسعت حالة الفقر وسط معاناة 17,8 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي (برنامج الغذاء العالمي )، وضع جعل تعليم الفتاة في آخر اهتمامات الأسرة.
وبحسب اليونيسف؛ فإن ما يُقارب من ثلاثة أرباع الفتيّات تزوّجن قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة، مما حرمهن الالتحاق بالجامعة، حيث تلجأ الأسر إلى هذا الخيّار لمواجهة الفقر والمخاوف المتعلقة بسلامتهن .
وشهد 2018، انتكاسة أدت إلى تعطيل مؤسسات التعليم في 75% من المحافظات، كانت الفتيات أكثر عُرضة للتسرب. فيما الوضع مُرشح للتدهور، حال استمرار الحرب (خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة 2018) .
المشكلة بنظر الدكتور علي اليزيدي الحاوري أستاذ الإذاعة والتلفزيون بجامعة الحديدة، تتلخص في عدّة أسباب؛ منها الثقافة الذكورية السائدة لدى بعض الفئات المجتمعية التي تُقدس الذكر واعتبار الأنثى تابعاُ له، والزواج المبكر للفتيات، وأخرى اقتصادية تتعدد أوجهها في عدم قناعة الوالدين باستحقاق الإنفاق على تعليم الفتاة كونها بالنسبة لهم ضيفة ستُغادر إلى بيت الزوجية .
وأضاف "انتشار الفقر مع محدودية المقاعد في الجامعات الحكومية؛ جعل أولويات الأسرة في تعليم الذكر. فيما خلفت الحرب أعباء كبيرة حرمت الفتاة من تعليمها الجامعي" .
في دراسة للجنة الوطنية للمرأة بصنعاء؛ استهدفت 898 طالبة في المرحلة الثانوية، شملت ست محافظات؛ أكدت 78 % من المبحوثات رغبتهن في الالتحاق بالجامعة، وأبدت 22 % عدم رغبتهن في مواصلة التعليم .
وكشفت الدراسة عوامل أُخرى تحول دون تحقيق رغبات مواصلة التعليم؛ عدم رغبة الأسرة في الاستمرار بالتعليم (19 %)، عدم القدرة على الإنفاق (12%)، رغبة الأهل في زواج الفتاة (13%)، وبسبب الاختلاط (17 %)، ولصعوبة الوصول إلى الجامعة (6%) .
وتُصنف الحملة العالمية للتعليم، اليمن بأنه يقع ضمن "الأداء الفاشل" في توفير التعليم للفتيات، حيث تبلغ نسبة التحاق اليمنيات بالتعليم الجامعي 28,7 % .
تقول مديرة مركز النوع الاجتماعي بجامعة صنعاء الدكتورة حليمة جحاف " في الظروف الطبيعية كان إقبال الطالبات على التعليم الجامعي ضعيفاً، ولا نستبعد أن يزداد هذا الوضع، كانعكاس طبيعي لآثار الحرب على الجوانب الأمنية والاقتصادية والتعليمية، خاصة في المحافظات التي تشهد قصف جوي أو أعمال قتالية. كما أن الانفلات الأمني في بعض المحافظات وما شهدته من اختطافات واغتيالات واستهداف الجامعات وحالة الأسر المادية، وإيقاف المرتبات، ستعيق مواصلة الفتيات لتعليمهن الجامعي " . وتشير جحاف إلى أن ذلك دفع آلاف الأسر لتغيير أولوياتها لجوانب أخرى غير تعليم الفتاة .
إدارة تنمية المرأة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ذكرت بأنه لا يوجد لديها مؤشرات حديثة تكشف أثر الحرب على التحاق الفتيّات بالتعليم الجامعي. لكن مصادر في الوزارة تتوقع حدوث تراجع في التحاق اليمنيات بالجامعات قدرّتهُ بـ 40% .
يبدو هذا واضحاً في مدينة الحديدة الساحلية، حيث تتواصل العمليات العسكرية والقصف الجوي، وبحسب عميد كلية الآداب الدكتور علي أبو علي ؛ فإن نسبة الإقبال على الالتحاق بجامعة الحديدة بلغ عام 2018- 2019 نحو 30 % نتيجة وقوع الجامعة بالقرب من خط المواجهات، وتعرض كُلياتها للقصف .
ويقول " أدى انقطاع الكهرباء عن المدينة التي تعد من أشد المدن اليمنية حرارة، وتصاعد القتال، إلى حرمان آلاف الطلاب من تعليمهم الجامعي" .
عدن وحضرموت.. تراجع لصالح الذكور
أما في جامعة عدن؛ يُحافظ الذكور على تفوقهم بالنسبة لعدد الطُلاب الملتحقين، مقارنة بالإناث. وبحسب مؤشرات مركز التطوير الأكاديمي، فإن هُناك تفوّق في أعداد الطلبة مقابل أعداد الطالبات فيما يتعلق بمجموع الطلبة المقبولين خلال (1990- 2010).
وكشفت دراسة للجامعة(واقع مخرجات التعليم الثانوي ومُتطلبات الالتحاق بالتعليم العالي)، إلى أن الفتيات يُشكلنّ ما يُقارب الثلث من إجمالي عدد المتقدمين ، لأسباب اجتماعية وثقافية واقتصادية .
ولم يحدث أي تغيّر جوهري لصالح الفتيات؛ ففي عام 2018 – 2019، بلغ عدد المقبولين بكلية الطب بالجامعة ( طب بشري) 414 طالباً، بينهم 102 طالبة .
محافظة حضرموت التي ظلت طيلة السنوات الأربع الماضية بعيدة عن الحرب، سجلت الإحصائيات الرسمية حضور ضعيف للفتاة؛ فقد بلغت نسبة المُسجلات بجامعة حضرموت 2017 – 2018 نحو 9 ,35 %، ووصل عدد المُلتحقات بكليات وادي حضرموت (المستوى الأول ) 305 طالبات، من إجمالي 2350 فتاة تخرجنّ من التعليم الثانوي .
ووفقاً لإحصائيات كُلية البنات بجامعة سيئون – حضرموت؛ تخرجت 353 طالبة من ست دُفع .
تُرجع الدكتورة أحلام صالح بن بريك رئيس مركز دراسات المرأة بجامعة حضرموت، أسباب تراجع تعليم الفتاة على مستوى التعليم العام والجامعي خاصة في الريف إلى قلة المؤسسات التعليمية الخاصة بالفتيات وبُعد المسافة بين السكن ومواقع الدراسة واعتقاد الكثير من الأسر بأن تعليم الفتاة لا قيمة له وأن مُستقبل البنت في المنزل، وعدم القدرة على تحمل نفقات التعليم والاكتفاء بتعليم الفتيان .
وأوضحت بأن الزواج المُبكر يُشكل أحد أهم التحديات التي تُعيق مواصلة البنات لتعليمهن .
تكاد تكون جامعة صنعاء هي الحالة الاستثنائية بين الجامعات الحكومية، حيث تُشير الدكتورة نجيبة مُطهر نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات العليا، إلى أن الحالة الأمنية المستقرة التي تشهدها صنعاء، شجعت آلاف الطالبات النازحات على الالتحاق بالتعليم الجامعي والعالي، كاشفة عن تسجيل 1400 طالباً ببرامج الماجستير والدكتوراه للعام 2019 -2020 ، منهم 800 طالبة .
فيما يقول علي الوجيه المُسجل العام للجامعة، بأن عدد المُسجلات 2018 – 2019، بلغ 24 ألف طالبة، مُرجعاً ذلك إلى نزوح أعداد كبيرة من الأسر من المحافظات إلى صنعاء، مما أضطر الجامعة لاستيعاب الطلاب والطالبات النازحين .

 

12