..................................................

 You2 Telegram Watsap2 T2 F2

أزمة كورونا والتعليم عن بعد - عادل الخشاشنة

 

604

 


الحمد لله الذي انزل الداء وانزل معه الدواء، والصلاة والسلام على من بُعث معلمًا ورسولًا وبعد.
يتناول هذا المقال ملاحظات ضروية لتصحيح البدايات المتعثرة لمشروع وزارة التربية والتعليم للتعليم عن بعد ويبين التحديات أمامه، ويضع توصيات للوزارة والمدارس والطلبة لاعتماد طرق موازية للتعليم عن بعد تدار من معلمي المدارس بتنظيم من ادارة كل مدرسة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.


كثيرون يراهنون على فشل مشروع التعلم عن بعد الذي تديره وزارة التربية والتعليم لخدمة ما يزيد عن مليون ونصف طالب في التعليم المدرسي، تضاف لما يقارب ربع مليون طالب ينضوون في الجامعات والكليات الجامعية الاردنية، وسأتجنب في هذه المقال الخوض في التعليم عن بعد لطلبة الجامعات، لما لهذه الموضوع من محددات وتفرعات كثيرة سببها تعدد المساقات الجامعية واختلافها بين الجامعات، وساكتفي بايجاز للحديث عن الموضوع الاسهل نظريًا للتطبيق والمتعلق بطلبة المدارس، وقد شارف اسبوع التعطيل الاول لطلبة المدارس الحكومية والخاصة بدون بدايات جادة لتعليم لهؤلاء الطلبة.
الصحة قبل التعليم. كان لقرار الحكومة الصائب وقف الدراسة في جميع مدارس المملكة من مبدأ أن الصحة وحياة المواطن أولا وقبل التعليم، دورًا في تعطل التعليم التقليدي، وحيث أن التعليم عملية مستمرة فقد بدأت الوزارة بالتعاون مع التلفزيون الاردني منذ ما يقارب ثلاثة اسابيع خططها للتعليم عن بعد بديلا عن التعليم التقليدي، الذي اصبح لازما طالما يستمر تعطيل المدارس ولا يستبعد ان يستمر لاسابيع قادمة ان يكون لنهاية العام الدراسي، فعلى الرغم من البداية المتواضعة التي استعانت بها الوزارة لبث دروس تلقينية للطلبة بالتعاون مع التلفزيون الاردني وستتوسع لباقي الصفوف ضمن قناتين اخريين في قادم الايام، الا ان خطط الوزارة تبدو متعثرة وبطيئة رغم التحضير المسبق.

تحديات لمشروع التعلم عن بعد:
1. التعليم عن بعد يجب ان يبنى على اسس سليمة تعتمد على تخطيط مسبق وتدريب المعلم والطالب، وهذه لم يحصل.
2. التعليم عن بعد يحتاج قنوات اتصال سليمة وبيئة مناسبة (توفر التقنية لدى المعلم والطالب) وجميع المرافق بهذه المنظومة يعتريها الخلل، وهي لم تختبر بشكل مركزي على مستوى الوزارة ولم تختبر ايضا بشكل فرعي على مستوى المدارس والطلبة.


3. التعليم عن بعد يتطلب التفاعل بين المعلم والطالب ويركز على دور الطالب في التعلم، والمحاولات الحالية تعتمد على تعليم تقليدي يركز على دور المعلم.
4. التعليم عن بعد يجب ان يتضمن تقويم عملية التعلم ضمن اسس سليمة واقعية صادقة قابلة للتطبيق.
5. التعليم عن بعد يواجه صعوبات في جو مربك للاسرة بسبب الازمة الصحية وتفاعلاتها، والاسرة في الاغلب تشكل بيئة رقابة ضعيفة على عملية تعلم الطالب.
6. التعليم عن بعد لن يشمل جميع المواد التعليمية التي يدرسها الطلبة.
7. لا يمكن تنفيذ برنامج موحد للتعليم عن بعد موحد على مستوى المملكة من قبل الوزارة كون هنالك تفاوت في السير في الفصل الدراسي مدته اسبوعين بين المدارس الحكومية والخاصة، والمواد الدراسية تختلف بين المداس الحكومية والخاصة وتختلف بين المدارس الخاصة (كاللغة الانجليزية، math، science، …) وتتفاوت المدارس فيما بينها في المادة المقطوعة من كل مادة.


8. البرامج الاجنبية في المدارس الخاصة خارجة عن اشراف الوزارة ولا يتوفر لديها مواد للتعليم عن بعد بشأنها.
9. تجارب الوزارة السابقة في استخدام خوادم الوزاة من قبل المعلمين (150 الف معلم تقريبا) لادخال العلامات شابها العديد من المشاكل فكيف ستستوعب بدون اشكالات اعداد الطلبة الذي يقارب مليون ونصف تقريبا اضافة للمعلمين، وبمحتوى نوعي (فيديوهات وصور وصوت، وليس التعامل مع برمجية جاهزة).
10. لا يمكن الجزم بان شركات الاتصالات الوطنية وشبكاتها ستتحمل التعلم عن بعد بدون اية مشاكل تقنية.
11. الاجهزة الخاصة لدى العديد من الاسر (كمبيوترات واجهزة هاتف) اقل من عدد الطلبة في الاسر الكبيرة، والعديد منها غير مزود بخدمة الانترنت.

الفرص مواتية للبدء رغم الصعوبات: تشكل الازمة الحالية فرصة مواتية للبدء بتجريب التعليم عن بعد، بسبب الضرورة وعدم وجود بديل آمن للتعليم، ولان التعليم عن بعد هو حاجة للمستقبل بسبب التطور الذي يسير اليه العالم، فبكل الاحوال ورغم الصعوبات الكثيرة المتوقعة يجب ان يستمر الجهد لانجاح التعليم عن بعد، ورصد الاخطاء ومعالجتها اولا باول، والتفكير بحلول خلاقة غير روتينية لان التعليم عملية مستمرة يجب ان لا يتوقف لدى الطلبة خاصة في ظل ازمة قد تستمر.
سيلاحظ الاهل ان طريقة التعليم عن بعد توفر اجواء محببة للطالب بسبب حب معظم الطلبة لاجهزة الحاسوب واجهزة الهاتف، وسيزداد الحب فيما اذا احتوى المحتوى التعليمي المقدم لهم على فيديوهات صوتية وحركية، وسيزداد التشوق كلما كان تفاعل الطالب أكثر بعيدا عن التعليم التقليدي.
التعلم عن بعد يفتح خطوط جديدة من التواصل بين المعلمين واولياء امور الطلبة ويمكن ان يمس الخصوصيات التي يجب احترامها من جميع الاطراف وعدم السماح بامتداد التعليم لغير غاياته البحتة.

توصيات لوزارة التربية والتعليم:
1. ان تتهيأ الوزارة لخطط طويلة المدى لتعطيل الطلبة لنهاية الفصل الدراسي، شاملا اسلوب ادارة الامتحانات لطلبة.
2. البحث عن وسائل أمنة لتواصل طلبة التوجيهي مع معلميهم ودراسة جادة لحذف ما نسبته ربع المادة الدراسية لهم في الاختبارات النهائية.
3. دراسة شمول كافة المواد الدراسية للثانوية العامة بالاختبار المحوسب مع توفير ظروف آمنة للاختبار.
4. دراسة اعتماد بديل سجل نتائج الطالب المدرسية في الاعوام الثلاثة السابقة (تاسع فاعلى) كبديل لاختبار الثانوية العامة ان لزم الامر (النتائج محفوظة في شبكة الوزارة).
5. تضمين موضوع التعليم عن بعد ضمن برامج التدريب لجميع المعلمين الجدد والقدتمي وتنفيذ تطبيق عملي لهم خلال سير العملية التدريسية الاعتيادية.
6. اعتماد لا مركزية في التعليم عن بعد وتذليل العقبات التقنية امام المدارس الحكومية والخاصة.
7. الاستفادة من تجارب الشركات التجارية الخاصة التي تقدم خدمة التعليم عن بعد والبناء عليها.
8. الزام جميع المدارس الحكومية والخاصة باعداد مواقع الكترونية لكل منها، او توفير روابط موحدة تنبثق عن موقع الوزارة ومديريات التربية لذات الغاية، لخدمة عمليات التعلم عن بعد المستقبلية.

توصيات للمدارس الحكومية والخاصة والمعلمين:
1. ان يتم اعداد برنامج دراسة للتعليم عن بعد من قبل المعلم/ادارة المدرسة بحيث يشمل ايام السبت حتى الخميس.
2. تحديد مواعيد بث الفيديوهات التفاعلية خلال الفترة الصباحية او المسائية ضمن وقت بالاتفاق مع اولياء امور الطلبة.
3. ان يوزع نصاب المواد على البرنامج الاسبوعي بما يناسبها من الحصص الاسبوعية بحيث يخصص تعليم مادة واحدة ما امكن كل يوم باستثناء المواد ذات الحصص القليلة في البرنامج فتجمع معا. (برنامج مقترح للصفوف الاول حتى الثالث: السبت ـ عربي، الاحد ـ رياضيات، الاثنين ـ انجليزي، الثلاثاء ـ عربي، الاربعاء ـ دين + اجتماعيات ، الخميس ـ علوم + حاسوب+ Science+ math)، (برنامج مقترح للصفوف الرابع حتى السادس: السبت ـ عربي، الاحد ـ رياضيات، الاثنين ـ انجليزي، الثلاثاء ـ عربي+ مهني + فرنسي، الاربعاء ـ دين + اجتماعيات، الخميس ـ علوم + حاسوب+ Science+ math)، (برنامج مقترح للصفوف السابع والثامن: السبت ـ عربي، الاحد ـ رياضيات، الاثنين ـ انجليزي، الثلاثاء ـ مالية+ مهني + فرنسي، الاربعاء ـ دين + اجتماعيات ، الخميس ـ علوم + حاسوب) وهكذا لباقي المراحل والصفوف.
4. تحديد واجبات يومية واسبوعية للطلبة بحيث ترسل الواجبات مكتوبة ومصورة او مسجلة صوتا او فيديو الى المعلم ويقيمها، ويعلم الطالب وذويه النتيجة، ويثبتها لديه لتحسب من علامات الطالب.

توصيات لاولياء للطلبة وأولياء الامور:
1. تنظيم وقت الطالب الخاص بالدراسة لمتابعة تعلمه وحل الواجبات اولا باول والتواصل مع المعلمين بالوسائل المتفق عليها.
2. التحلي بالصبر كون هذا الاسلوب من التعلم يلقى عليهم اعباءً اضافية تنقل جزءا من مهام المعلم لهم.
3. مراقبة الطلبة لعدم تضييع الوقت والتهرب من التعليم أثناء استخدام وسائل الاتصال من حواسيب وهواتف لغايات غير تعليمية كالالعاب وفيديوهات الاغاني والافلام وغيرها من انواع التسلية غير التربوية.
4. ادامة جاهزية وسائل الاتصال وخطوط الانترنت وشحن الهواتف وتوفير قرطاسية للتعلم وتهيئة كتب ودفاتر الطلبة في المواعيد.

البدائل المتاحة للتعليم عن بعد أمام المدارس:
1. المواقع الالكترونية للمدارس. بحيث تدار عملية التعليم عن بعد باستخدام موقع الكتروني لكل مدرسة حكومية او خاصة، ويلزم ان يكون الموقع مبرمجا ليتوافق مع اجهزة الحاسوب بالاضافة للاجهزة الخلوية، وان يكون مجهزا لاستيعاب المواد التعليمية التي يحضرها المعلمون بطرق سهلة، وان يسمح بالحوارات التفاعلية مع الطلبة والمحتوى التعليمي والمعلم. وعلى الرغم من ان هذه البيئة تمثل الظروف الانسب والامثل لادارة تعليم الكتروني ناجح، الا ان ندرة المدارس المجهزة بذلك تجعل منه محدود الاستخدام في هذه الظروف.
2. طريقة الواتساب. بحيث يدار التعليم عن بعد عن طريق المعلمين انفسهم باستخدام وسيلة موقع التواصل الاجتماعي واتساب. هذه الطريقة مناسبة للعمل مع طلبة الصفوف الثلاث الاولى والروضة، يتطلب العمل ادارة العملية من قبل المعلم/المعلمة بانشاء مجموعات واتساب تشمل طلبة الشعبة الواحدة او جميع شعب الصف الواحد في المدرسة الواحدة التي يدرسها، ويتشارك مع باقي معلمي الصف في الاشراف على مجموعة الواتساب بعرض الفيديوهات والرسائل المرئية والصوتية لتشمل المادة الدراسية واوراق العمل وغيرها، يجب ان يقتصر الارسال على المعلمين (المشرفين)، ويسمح بالنقاش والتفاعل من قبل الطلبة واولياء امورهم وترسل الملاحظات والواجبات بعد تنفيذها على الخاص لكل معلم.يجب ان لا يبتعد الجميع عن تبادل رسائل التحية والتعارف غير التربوي الذي تتخم المجموعة برسائل غير هادفة وتشتت عن الهدف الرئيسي.
3. طريقة الفيسبوك. بحيث يدار التعليم عن طريق المعلمين انفسهم باستخدام وسيلة موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. هذه الطريقة تعتبر الانسب للظرف الراهن كونها تسمح بان تدار العملية التعليمية للصف الواحد في المدرسة الواحدة بجميع شعبه ولجميع معلميه. يتطلب نجاح الطريقة ان يتم انشاء صفحة فيسبوك لكل صف دراسي في كل مدرسة ولجميع الشعب، بحيث يقتصر النشر على مشرفي الصفحة وهم معلمي ذلك الصف، بحيث يعرض كل معلم المحتوى الذي سيقدمه للطلبة ضمن جدول محدد ويتابع جميع الطلبة المادة ويطرح كل منهم تساؤلاته ويجيب المعلم على كل تساؤل بمفرده او يمرر الملاحظة والاجابة للجميع، يحدد المعلم الواجبات للمتعلمين ويطرح عليهم او بعضهم اسئلة حوارية، ويلزم لذلك ان يكون جميع المتعلمين والمعلمين على الشبكة بذات التوقيت، ويمكن ان يتم التعليم بوقت مفتوح اطول دون حضور الجميع معا على ان يتم تحديد موعد انهاء التعلم وحل الواجبات حتى موعد الحصة القادمة، يتولى معلم أخر لمادة اخرى لنفس الصف دور التعليم حسب دوره بذات الاسلوب وهكذا.
يتيح استعمال شبكات التواصل الاجتماعي استعمال سيرفرات بسرعات عالية وامكانات تخزين كبيرة دون صعوبات تقنية، ويجب على المعلمين التنبه في التعليم الالكتروني بعدم نشر محتويات تفوق مستويات الطلبة، وتقليل الاعتماد على المواد الجاهزة المنشورة في شبكة الانترنت والتركيز على جهدهم الذاتي.
يمكن لاولياء امور الطلبة القيام بدور انشاء مجموعات الواتساب او صفحات تعليم الصف على الفيسبوك ويضيف لها المعلمين كمشرفين كنوع من المساعدة.. يجب البدء بالعمل فورا بهذه الوسائل وكسر حاجز الخوف من التكنولوجيا بحيث يبدأ المعلم بارسال برنامج تعلم الطلبة الاسبوعي والصفحات المطلوبة من كل مادة وبعض التفصيلات، وينطلق لتصوير صفحات من الكتاب المدرسي ثم يحاول بالتسجييلات الصوتية والفيديو ويتفنن بعدها باوراق العمل والملفات والوسائل الاخرى.
من الضروري تضمين التعلم بعد كل حصة/يوم تعلم/ موضوع واجبات للطلبة وتقييم مناسب في نهايتها بالاضافة لانواع التقييم الاخرى، لاستمرار استغلال وقت الطالب في عملية التعلم تشابه التعليم التقليدي.

12